ارتباط المرتبطين على النحو المذكور . فعلى هذا ، لا يمكن استعمال الحروف مثل « إلّا » لإفادة ارتباط معنى من المعاني مع معنى آخر ومع معنى غيره . وعدم إمكان هذا أشد من عدم إمكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ؛ لأنّ في المقام حيث يكون المعنى مندكا في المرتبطين يكون القول بإمكان تصور المعاني المختلفة وجعل اللفظ علامة لها لا بنحو المرآتية ، كما احتملنا هناك ، أبعد من الصواب .
فتلخص ممّا ذكرنا : عدم صحة استعمال أداة الاستثناء لإفادة ارتباط أكثر من معنى واحد مع معنى آخر .
ولا يقاس تعدد المستثنى منه بتعدد المستثنى ؛ لأنّ إفادة إرادة التعدد من الأداة في جانب المستثنى إنّما تكون من جهة حرف العطف ، وأمّا في طرف المستثنى منه فحرف العطف إنّما يفيد إثبات الحكم المذكور في الجملة الأولى لسائر الجمل .
اللّهم إلّا أن يقال : بأنّه لا مانع من ملاحظة الارتباطات الواقعة بين المرتبطات المختلفة وجعل اللفظ علامة لها جميعا ، كما ذهب إليه الشافعي في الآية الشريفة
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا . . .
« 1 » بإمكان ذلك ؛ لأنّ الألفاظ إنّما تكون علامات للمعاني ، فكما أنّ في باب المشترك إذا استعمل لفظ مشترك تفهم منه إرادة جميع المعاني لكون هذا اللفظ علامة للجميع ، إلّا إذا دلت القرينة على تعيين أحد المعاني دون
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 4 .