الآخر . فهذا الوجود الاندكاكي الذي لا يرى في الخارج ولا يجيء في الذهن منه مفهوم مستقل ، كما يجيء من لفظ الماء وغيره ، هو الموضوع له للحروف ، فالحروف إنّما وضعت لأجل إفادة ارتباط معنى بمعنى آخر ، وهذا مطابق لما أفاده الرضى ( قدّس سرّه ) من أنّه ليس للحروف معنى في الحقيقة .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّه لا إشكال في صحة الاستثناء عن الجمل المتعددة إذا اعتبر كلها شيئا واحدا ويرتبط بالمستثنى ؛ لأنّ الاستثناء أيضا نحو ارتباط بين المخرج والمخرج منه ، وهو كون المخرج خارجا عن المخرج منه ، وكونه بحيث اخرج منه ذلك . كما أنّه لا إشكال في صحته إذا كان المستثنى منه متعددا وكان لهما جامعا يكون هو المستثنى منه .
وأمّا إذا كان كل واحد منها ملحوظا مستقلا ، فلا يمكن أن يرتبط كل واحد منها بالمستثنى باستثناء واحد ؛ لأنّ لكل واحد منها ارتباط خاص بالمستثنى ، فليس هذا إلّا من قبيل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد .
والحاصل : أنّ الحق فيما هو الفارق بين الحروف والأسماء : أنّ الحرف وضع لإفادة الارتباط لا لمفهوم الارتباط وإفادة تصوره ، فإنّ هذا معنى اسمي ، فوضع الحرف لإفادة ارتباط المرتبطين ، بحيث يحصل بسببه تصور المرتبطين على نحو تحققهما في الخارج ، ولا يمكن تصوير هذا المعنى إلّا مندكا في الغير . ولو تصورته مستقلا لما أفاد
بيان الأصول — صفحة 504
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٠٤