بل اللفظ يستعمل في معناه الحقيقي وأدوات الخطاب أيضا تكون موضوعة للخطاب الحقيقي وتستعمل فيه ، ولكن المتكلم تارة يتكلم بها ويستعملها في معانيها لإفهام الغير ، وأخرى لجهة أخرى ، هذا .
إذا عرفت ذلك ، فنقول في مقام بيان أصل المطلب : إنّ المراد بإمكان توجيه الخطاب نحو المعدومين وعدمه إن كان إمكانه في حال كونهم معدومين ، فلا يمكن قطعا ، وليس قابلا لأن يكون محل النزاع ، ولا أظن بأحد أن يكون مراده هذا .
وإن كان المراد إمكان مخاطبة المعدومين في ظرف وجودهم لانبعاثهم في هذا الوقت ، فلو كان ما يخاطب به شيئا غير قار بالذات كالكلام - بحسب رأي القدماء - لا يصح به مخاطبة المعدومين ، وإن لم يكن كذلك بل كان ما يخاطب به ممّا يبقى منه أثر ويكون قابلا لتحريك المعدومين في ظرف وجودهم كالخطابات القرآنية بل الخطابات المذكورة في الكتب والرسائل ، فلا مانع من مخاطبة المعدومين به في ظرف وجودهم . ومثله ما إذا علم المتكلم بأنّ كلماته تحفظ وتضبط وتنقل إلى الناس جيلا بعد جيل . ولا يخفى : أنّ الخطابات القرآنية من هذا القبيل ؛ لأنّها أنزلت لأن تكون سببا لانبعاث جميع الناس إلى طاعة اللّه تعالى شأنه .
وحاصل ما ذكرنا : أنّ الخطاب والمخاطبة لا تكون من الأمور الإنشائية الإيقاعية ، كما زعمه صاحب الكفاية ، بل إنّما تكون من الأمور الانتزاعية التي تنتزع من نفس إلقاء المتكلم الكلام نحو الغير للإفهام ،
بيان الأصول — صفحة 488
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٨٨