منه هذا الأمر كالمخاطبة التي تنتزع من نفس توجيه الكلام نحو الغير ، فالخطاب والمخاطبة لا يكون من الأمور الإنشائية بل إنّما ينتزع من نفس توجيه الكلام نحو الغير .
وأيضا نقول : لا شك في أنّ الألفاظ المفردة إنّما وضعت لمعانيها المخصوصة ، كما أنّ وضع الهيئات يكون بإزاء الانتسابات التي تكون بين بعض هذه المعاني مع الآخر سواء كان تلك الانتسابات تامة أو ناقصة . فالمتكلم إذا تكلم بكلام واستعمل الألفاظ في معانيها الموضوعة لها إمّا يكون إفهام الغير علة غائية لفعله هذا وهو تكلمه وتلفظه بتلك الألفاظ كما إذا أخبر بمجيء زيد أو قيام عمر إذا كان كلامه إخبارا ؛ وكما إذا تكلم بكلام لحصول معنى اعتباري وإيجاده في عالم الاعتبار وإيقاعه إذا كان كلامه إنشاء من غير فرق في ذلك بين الخطابات وغيرها . وإمّا تكون غاية فعله وتكلمه إظهار الاشتياق أو التحسر أو شيئا آخر من هذا القبيل ، من غير أن تكون علته وغايته إفهام الغير . ففي كل من الموردين يستعمل اللفظ في معناه ولكن غرضه من ذلك يكون إفهام الغير أو غيره ، وليس هذا مجازا لفظيا ؛ لأنّه استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي وجعله عبرة وطريقا لمعنى آخر ، وإنّما يعد هذا من المجازات العقلائية ، ولذا لو شك المستمع في أنّ الغاية التي أرادها المتكلم من تكلمه هل هي الإفهام أو غيره ؟ يحمل على أنّه أراد الإفهام .
فظهر من ذلك عدم صحة ما أفاده في الكفاية من كون ما وضع له أدوات الخطاب يكون معنى أعم يعبّر عنه بالخطاب الإنشائي الإيقاعي ،
بيان الأصول — صفحة 487
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٨٧