كان الخطاب شاملا للمعدومين أيضا لكان قوله « ومن بلغ » زائدا .
لأنّه يقال : إنّ المخاطب بهذه الآية هو النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كما يدل عليه قوله : « قل » ، وفي مثله لا مجال لدعوى شمول الخطاب للمعدومين كما هو كذلك في سائر المخاطبات التي يكون المخاطب فيها رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله .
ولا يخفى أنّا لو لم نقل بأنّ المخاطب بالخطابات القرآنية مثل : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
» و «
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
» يكون جميع المكلفين وقلنا باختصاصه بالحاضرين في مجلس الخطاب ، يلزم منه القول بعدم توجيهها إلى الحاضرين في مجلس النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والسامعين منه أيضا ؛ لأنّ الخطاب إنّما يكون ملقى على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهو المخاطب به ، فلا يكون حال الحاضرين في مجلسه إلّا حالنا ؛ لأنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يحكي القرآن ويقرأه ولا تكون قراءته كلام اللّه تعالى إلّا كقراءة غيره . هذا خلاصة الكلام في المقام .
ثمرة النزاع
ثم اعلم : أنّهم قد ذكروا لعموم الخطابات الشفاهية ثمرتين « 1 » .
إحداهما : أنّ الخطابات القرآنية إذا كانت شاملة للموجودين والمعدومين في ظرف وجودهم يصح التمسك بظواهر الألفاظ حتى بناء
هامش
( 1 ) . راجع قوانين الأصول 1 : 233 ، سطر 16 ؛ الفصول الغروية : 184 ، سطر 19 وما بعده ؛ مطارح الأنظار : 205 ؛ كفاية الأصول 1 : 359 ؛ فوائد الأصول 1 : 548 - 549 .