فلا تكون أدوات الخطاب موضوعة للخطابات الإيقاعية الإنشائية ، بل هي للخطابات الواقعية الحقيقية . فما يظهر من كلامه - من أنّ خطاب المعدومين لا يمكن تصحيحه إلّا إذا قلنا بكون أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي - فاسد جدا .
كما أنّ توهم كون محل النزاع جواز مخاطبة المعدومين في حال عدمهم وتوجيه الكلام نحوهم وعدم جوازها ، كما يظهر أيضا من كلامه بعيد من الصواب ؛ لأنّه لا نزاع في ذلك ولا يقول أحد بجواز خطاب المعدومين في حال عدمهم حتى ينحصر طريق تصحيحه على القول بأنّ أدوات الخطاب موضوعة للخطابات الإنشائية .
بل محل النزاع إنّما يكون في إمكان توجيه الكلام لإفهام المعدومين - في ظرف وجودهم - ومخاطبتهم ، وعدم إمكانه كذلك .
وإمكان هذا بعد ما ذكرنا واضح لا سترة فيه إذا كان ما به يتحقق الخطاب قابلا لأن يبقى ولو بوجوده الكتبي .
ويدل على ما ذكرنا من توجه الخطابات القرآنية إلى الجميع قوله تعالى
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 1 » .
لا يقال : إنّ ظاهر هذه الآية يدل على خلاف ما استدل به ، من جهة عطف « ومن بلغ » على ضمير الخطاب الواقع في كلمة « لأنذركم » فلو
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 .