تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
مانع من وجود الطلب والطالب مع عدم وجود المطلوب والمطلوب منه فعلا . وأمّا الوجه الثاني ، وهو : إمكان مخاطبة المعدومين وتوجيه الخطاب نحوهم ، فنقول : لا يخفى عليك : أنّ الخطاب عبارة عن توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ، والظاهر أنّه لا يجب أن يكون مشتملا على أدوات الخطاب ، بل توجيه الكلام نحو الغير يكون خطابا سواء كان مشتملا على أدوات الخطاب أم لا . نعم ، لا مضايقة من القول بكون الخطاب فيما كان الكلام مشتملا على أدوات الخطاب آكد ، وهكذا إذا كان مشتملا على أدوات التنبيه وأسماء الإشارة بل والضمائر . كما أنّ الظاهر أنّ الخطاب لا يجب أن يكون كلاما بل يحصل بغيره مثل الكتابة . ولا يجب أن يكون المخاطب موجودا حين صدور الخطاب من المتكلم ، كما هو حال بعض العبائر المذكورة في الكتب ك « أيّها القرّاء » وغيره . وأمّا إذا كان الخطاب حاصلا بالكلام فهو وإن كان يمكن أن يقال بوجوب كون المخاطب موجودا في مجلس الخطاب ، لأنّ الكلام يكون غير قار بالذات عند القدماء . ولكن في مثل زماننا حيث ظهر خلاف هذا الرأي وثبت بقاء الكلام في عالم العين وقراره ، فلا يضر بالخطاب الحاصل بالكلام أيضا عدم وجود المخاطب ( بالفتح ) عند توجيه الكلام . وأمّا الكلام في الوجه الثالث : فأفاد المحقق الخراساني ( رضى اللّه عنه ) بأنّ ما وضع للخطاب ، مثل أدوات النداء ، لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي