فاستعماله في الخطاب الحقيقي يوجب تخصيص ما يقع تلو هذه الأدوات بالحاضرين في مجلس الخطاب ، كما أنّ مقتضى إرادة العموم من مدخولها استعمال تلك الأدوات في العموم .
ثم أفاد بعد ذلك بأنّ أدوات الخطاب ليست موضوعة للخطاب الحقيقي بل تكون موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي ، فالمتكلم تارة :
يوقع بها الخطاب تحسّرا وتأسّفا ونحوهما ، وتارة : يوقع بها الخطاب حقيقة ، فلا يصير استعمال تلك الأدوات في الخطاب الحقيقي سببا لتخصيصها بمن يصح مخاطبته . نعم ، دعوى الظهور انصرافا في الخطاب الحقيقي ليس ببعيد . وهذا إذا لم تكن قرينة على خلافه كما هو الشأن في الخطابات القرآنية مثل : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
» وغيره ، ضرورة عدم اختصاص الحكم فيها بمن كان حاضرا في مجلس الخطاب ، كما لا يخفى . . . إلى آخر ما أفاده ( قدّس سرّه ) « 1 » .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ الخطاب الذي هو عبارة عن توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ليس من الأمور الاعتبارية الإنشائية ، فإنّ الأمر الاعتباري تارة : لا يكون ممّا بحذائه شيء في الخارج كالملكية والزوجية وإنّما يوجده من بيده الاعتبار ، وتارة : لا يكون بحذائه شيء في الخارج ولكن لا يكون وجوده بإنشاء شخص واعتبار معتبر كالفوقية والتحتية ، وثالثة : يكون بحذائه شيء في الخارج وينتزع
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 356 - 359 .