وأنت خبير بأنّ الوجه الأخير راجع إلى الوجه الثاني ، لأنّ الطلب الإنشائي أيضا لا يتعلق بالمعدومين فعلا . ولو قلنا بأنّ الطلب موضوع للطلب الإنشائي الإيقاعي ، كما هو مختار المحقق المذكور ، فلا فائدة في الطلب الإنشائي من غير أن يكون متعلقا بالمكلف في ظرف وجوده . وانتزاع الطلب وصيرورته قابلا لتحريك العبد بعد وجوده إنّما يكون من جهة تعلق الطلب بالمكلف في ظرف وجوده وانشائه لانبعاثه كذلك ، لا من جهة مجرد إنشاء الطلب .
فالتحقيق أن يقال : إنّ الطلب المتوجه إلى المعدوم في حال كونه معدوما محال ، وإلى المعدوم بحسب حال وجوده لا مانع منه ؛ وهذا أمر لم ينكره أحد من العلماء .
لا يقال : إنّ الطالبية والمطلوبية لا بد وأن تكونا متكافئتين في القوة والفعل كما هو شأن المتضايفين ، وعليه فلا بد من وجود طرفي التكليف حتى يتحقق « 1 » .
فإنّه يقال : فرق بين الإضافة المقولية وبين الأعراض والصفات ذوات الإضافة كالعلم والقدرة وما شابههما ؛ فإنّ فيها لا يلزم أن يكون كل واحد من طرفي الإضافة موجودا بالفعل بل يكفي وجود أحدهما ؛ ألا ترى أنّ العالم موجود لكن المعلوم ليس بموجود ، والقادر موجود والمقدور ليس بموجود ، فليكن الطلب والطالب أيضا من هذا القبيل ، فلا
هامش
( 1 ) . قوانين الأصول 1 : 229 ، سطر 21 .