تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وعلى كل حال ، فنحن نتكلم في الوجوه الثلاثة المذكورة ونقول : أمّا الوجه الأوّل : وهو أن يكون ملاك النزاع إمكان توجيه الخطاب المتكفل للتكليف بما أنّه تكليف لغير من كان حاضرا في مجلس الخطاب ، فلا ريب في أنّه إن أريد بإمكانه إمكان تكليف المعدوم وبعثه وزجره فعلا ، فلا يكون له معنى معقولا ، ولا يظن بأحد أن يكون مراده هذا . وإن أريد منه مجرد إنشاء الطلب وإلقاء اللفظ حتى ينتزع منه التكليف والطلب وبعث المعدوم في ظرف وجوده ، فهذا معنى معقول لا مانع منه عقلا ، فلو أراد المولى صدور الفعل عن عباده المترتبين في سلسلة الوجود فلا مانع من أن ينشأ الطلب حتى ينتزع منه التكليف على كل من يوجد في ظرف وجوده . هذا ، ولكن المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) أفاد في هذا الوجه : بأنّ المراد - من تعلق الطلب بما هو أعم من الحاضرين وغيرهم من المعدومين - إن كان تعلق الطلب فعلا وحقيقة ، فهو ممتنع . وإن كان المراد منه إنشاء الطلب وتعلقه به مقيدا بوجود المكلف ، فهو بمكان من الإمكان . وإن كان المراد تعلق الطلب بما هو أعم على نحو الإطلاق - بمعنى مجرد إنشاء الطلب بلا بعث وزجر - وفائدة هذا الإنشاء صيرورته فعليا بعد وجود الشرائط وفقد الموانع ، فلا مانع منه أيضا « 1 » .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 355 - 356 .