لأنّ مقتضى دليل التخصيص عدم وجود أصالة التطابق بين الإرادتين إلّا في العالم غير الفاسق الواقعي ، فما لم يعلم عدالته وفسقه لا يشمله العام بما أنّه حجة .
وبعبارة أخرى : التمسك بالإطلاق الأحوالي فرع كون الفرد تحت عموم العام وهو العالم غير الفاسق الواقعي ، وكون هذا الفرد تحت هذا العموم مشكوك .
وملخص الكلام : أنّ قوله : « أكرم العلماء » يدل بضميمة أصالة تطابق الإرادة الجدية مع الاستعمالية على أنّ مراده الجدي إنّما يكون إكرام كل فرد من العلماء ، فإذا ورد « لا تكرم الفساق منهم » لا يبقى مجال لإجراء هذا الأصل مطلقا ، ولا يبقى هذا الأصل على حاله محفوظا إلّا في كل من كان عالما غير فاسق بحسب الواقع . فعليه إذا شك في فسق عالم ، لا يصح التمسك بعموم أكرم العلماء على وجوب إكرامه ؛ لأنّه إنّما دل على وجوب إكرام العلماء إذا كانوا بحسب الواقع غير متصفين بالفسق ، وهذا الفرد لا يعلم كونه كذلك .
لا يقال : هذا صحيح ، ولكن هذا الفرد حيث لا يشمله دليل المخصّص ولا يكون حجة على عدم وجوب إكرامه فيشمله العام ؛ لأنّ كونه تحت العام ليس محل الإنكار ، وتخصيصه بهذا الفرد منتف بالأصل ، فلا يكون مانعا فيه من التمسك بعموم العام .
فإنّه يقال : بعد ما عرفت من أنّ دليل المخصص قد قصر حجية العام واختصها بكل ما هو فرد للعالم غير الفاسق بحسب الواقع ، لا يبقى
بيان الأصول — صفحة 442
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤٢