موضوعيته للحكم من غير دخل شيء آخر فيه ، بمعنى أنّه كلما وجد هذا الموضوع فحكمه ليس إلّا هذا ، ولا دخالة للحالات في سراية الحكم إلى الفرد ، فزيد واجب الإكرام في حال عدالته لكن بما أنّه عالم ، وفي حال آخر من حالاته أيضا بما أنّه عالم . وكذلك إذا قال : « أعتق رقبة » فمعنى الإطلاق فيه كون عتق الرقبة تمام الموضوع للحكم ، فعتق هذه الرقبة مثلا في هذه الحالة مسقط للتكليف لكن لا بما أنّه مقيد بهذه الحالة ومتصف بهذه الصفة بل بما أنّه عتق الرقبة فقط ، وهكذا عتق هذه الرقبة في حالة أخرى وهكذا في سائر الحالات . فعلى هذا ، لا يكون العالم الذي شك في فسقه واجب الإكرام إلّا بما أنّه عالم لا بما أنّه عالم مشكوك الفسق ، فلا يمكن أن يكون الفرد المشكوك فسقه محكوما بحكم العام ظاهرا .
وإن أريد أنّ الخاص إنّما يكون مخرجا لبعض الأفراد دون الحالات ، فلا تكرم الفساق إنّما يخرج به من تحت العام من كان معلوم الفسق من العلماء ، وأمّا من شك في فسقه منهم فيثبت وجوب إكرامه بالإطلاق الأحوالي ؛ لأنّ أصالة تطابق الإرادتين إنّما اخذت منّا لأجل دليل المخصّص بالنسبة إلى الأفراد المعلومة الفسق وأمّا في مورد مشكوك الفسق فحجيتهما باقية على حالها .
فنقول : بعد ما ذكرنا من أنّ مفاد دليل المخصّص هو عدم وجوب إكرام الفاسق الواقعي من العلماء ، وأنّ لازمه قصر حجية العام في وجوب إكرام العالم على غير الفاسق الواقعي ؛ لا يبقى مجال لهذا البيان ،
بيان الأصول — صفحة 441
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤١