مجال للقول بشمول العام لهذا الفرد ، وأنّه حجة لوجوب إكرامه .
وإن قلت : إنّ العام يشمله بما هو مشكوك الحال وفي مقام الظاهر .
فنقول : لا يمكن أن يكون مبيّنا لحكمين يكون أحدهما متقدما على الآخر والآخر متأخرا عنه .
وجهان آخران لعدم جواز التمسك بالعام
الأوّل : ما أفاده بعض أساتذتنا قدّس سرّه « 1 » ، وهو : أنّ التمسك بعموم العام إنّما يجوز فيما إذا كان عدم التمسك موجبا لمزيد تخصيص في العام ، أمّا إذا لم يكن موجبا لذلك فلا . وهذا كما فيما نحن فيه ؛ لأنّ العام وهو قوله : « أكرم العلماء » مخصّص بقوله : « لا تكرم الفساق منهم » فلو شك في فرد أنّه من الفساق أو لا لا يستلزم عدم التمسك بعموم أكرم العلماء تخصيصا زائدا فيه ، لأنّه خارج عن تحت العام لو كان من الفساق بنفس العنوان « 2 » .
هامش
( 1 ) . انظر الوجه أيضا في مطارح الأنظار : 194 ، سطر 18 ؛ تشريح الأصول : 261 ، سطر 17 .
( 2 ) . أقول : لم نتحصل تمام المراد ممّا أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه . ويمكن أن يقال : لو كان الفرد المردد فسقه فاسقا واقعا لا يصير عدم التمسك بعموم العام موجبا لزيادة التخصيص بعد ما كان المخصّص عنوانا عاما خرج به جميع الفساق عن تحت العام ، ولكن إذا لم يكن الفرد المذكور فاسقا يصير عدم التمسك بعموم العام سببا لخروجه عن تحت العام ، فيجب التمسك بعموم العام حتى لا يقع تخصيصا زائدا في العام .
اللهم إلّا أن يقال : إنّ بناء العقلاء قد استقر في تمسكهم بالعموم على ما إذا كانوا عالمين -