الفساق منهم » مثل دليل العام يفيد عدم وجوب إكرام الفاسق الواقعي منهم على النحو الكلي ، وهو حجة في ذلك ، لأنّ العقلاء يحملون الكلام الصادر من الحكيم على أنّ مراده الاستعمالي هو عين مراده الجدي ، فإذا شك في فسق شخص لا يصح التمسك بعموم « أكرم العلماء » لوجوب إكرامه ؛ لأنّ حجيته قد اختصت بوجوب إكرام كل من كان من العلماء غير فاسق واقعا .
لا يقال : إنّ مقتضى الأصل المذكور - وهو تطابق الإرادتين - في هذا المورد - الذي شمول العموم له معلوم وشمول المخصّص مشكوك - جواز التمسك بالعام .
لأنّه يقال : إن أريد بذلك جواز التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام هذا الشخص واقعا من جهة الأصل المذكور .
فلا يصح ؛ لأنّه بعد أن أفاد دليل المخصّص عدم تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية إلّا إذا كان العالم غير فاسق واقعا لا مجال للتمسك بهذا الأصل ، وليس بناء العرف والعقلاء على ذلك .
وإن أريد جواز التمسك بالعام لإثبات وجوب الإكرام ظاهرا ، بمعنى أنّه وإن أفاد دليل المخصص عدم تطابق الإرادتين في العام إلّا كذلك ، ولكن العقلاء في هذه الموارد يتمسكون بالعام لإثبات الحكم للمشكوك ، وهو حجة ظاهرا .
ففيه : إنّ هذا غير معقول بالنسبة إلى دليل واحد ، إذ الحكم الظاهري متأخر عن الواقعي برتبتين . لأنّ الموضوع في الحكم الظاهري
بيان الأصول — صفحة 439
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٣٩