فهل يكون مفهومه أنّه إذا لم يكن قدر كر ينجسه كل شيء من النجاسات . أو أنّ مفهومه أنّه إذا لم يكن كرا ينجسه شيء منها ؟ يمكن أن يقال : إنّ الوجه الثاني هو ما يفهم العرف من هذه القضية دون الأوّل .
فالحق ما اختاره الشيخ المحقق صاحب الحاشية « 1 » وإن خالفه المحقق الأنصاري « 2 » قدس اللّه سرهما .
خاتمة : في سائر المفاهيم
قد ظهر ممّا ذكرنا سابقا أنّ ما هو ملاك أخذ المفهوم عند القائل به من القدماء : اشتمال الكلام على قيد زائد من جهة أنّ الأصل يقتضي أن لا يكون المتكلم لاغيا وأن لا يكون صدور الكلام منه لأجل فائدة غير إفادة مراده ، فاشتمال الكلام على قيد زائد يدل على دخالة هذا الزائد في الحكم . ولازم ذلك انتفاء الحكم وعدم وجوده عند كونه مجردا عن قيد ما . وقد ذكرنا : أنّ المفهوم على قولهم يستفاد من دلالة نفس تكلّمه ، بما أنّه فعل من الأفعال . وقد قلنا أيضا بأنّه لا يستفاد من هذا إلّا دخالة هذا القيد ، وأمّا الانتفاء عند الانتفاء مطلقا ولو قام مقام هذا القيد قيد آخر فلا يستفاد منه ، إلّا إذا كان المتكلم في مقام بيان تمام ما هو المناط للحكم واحرز ذلك .
ولا فرق فيما ذكر بين ما إذا كان القيد الزائد الذي أتى به في كلامه
هامش
( 1 ) . هداية المسترشدين : 291 ، سطر 18 - 19 .
( 2 ) . مطارح الأنظار : 174 ، سطر 18 .