وإن كان مركوزا في أذهانهم إلّا أنّه لا ينافي بعد العنوان المانع عن تقديره في الكلام .
وأمّا فساد الإشكال ؛ فلأنّ العرب ما كانوا ينكرون وجود الخالق الباري المنشئ للمخلوقات ولا وحدانيته تعالى ، وإنّما كانوا يعبدون من دون اللّه أصناما ليقربوهم إلى اللّه زلفى « 1 » ، مع الاعتراف بأنّها مخلوقة ، ولا يعتقد أحد منهم ألوهية الأصنام ، ولذا يأخذهم اللّه تعالى بإقرارهم
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ . . . *
الآية ، « 2 » ووبّخهم على عبادة ما ليس فيه صلاحية العبادة ، ومن لا يخلق بل هو يخلق
أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
« 3 »
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
« 4 » وكلمة التوحيد الطيبة إنّما تفيد نفي كل معبود سوى اللّه تعالى وتثبت التوحيد في العبادة « 5 » .
هامش
( 1 ) . انظر الزمر ( 39 ) : 3 .
( 2 ) . انظر العنكبوت ( 29 ) : 61 و 63 ، ولقمان ( 31 ) : 25 ، والزمر ( 39 ) : 38 ، والزخرف ( 43 ) : 9 و 87 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 76 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 191 ، انظر أيضا النحل ( 16 ) : 20 ، والفرقان ( 25 ) : 3 .
( 5 ) . والحق : أنّ مفهوم كلمة التوحيد لا يختص بالإقرار بالتوحيد في العبادة ونفي الشريك عنه فيها ممّا يعبده المشركون من دون اللّه تعالى ، بل مفهوم هذه الكلمة العظيمة - التي ليس شيء أثقل وأوسع منها في الميزان - هو : الإقرار بأن لا إله ولا خالق ولا رازق ولا مدبّر للسماوات والأرض ولا مالك ولا حافظ لها إلّا اللّه .
فمثل قوله تعالى :هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *( الحشر : 22 و 23 ) معناه هو اللّه الذي لا -