عدم كون المقيد موضوعا للحكم إذا كان فاقدا للقيد المذكور في الكلام وواجدا لقيد آخر . فلا يفيد المفهوم أكثر من دخالة القيد ، وأنّ المقيد في نفسه وبحسب ذاته لا يكون مركبا للحكم . فعلى هذا ، لا مانع من ضم قيد آخر إليه يقوم مقامه ، فقوله : الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجسه شيء ، لا يفهم منه إلّا دخالة الكرّية في موضوع حكم الشارع بعدم التنجس وأنّ نفس الماء مجردا عن القيد ليس موضوعا للحكم ، لا أنّ تمام الموضوع لهذا الحكم هو الماء إذا كان كرا ، فلا يفهم منه تنجسه بشيء ولو ضمت إليه خصوصية أخرى تقوم مقام القيد المذكور ككونه جاريا أو مطرا .
نعم ، إذا كان المتكلم في مقام بيان تمام ما هو مناط الحكم واحرز ذلك ، فلا مانع من أخذ المفهوم والحكم بأنّه ينجسه شيء ولو ضمت إليه خصوصية أخرى ، ولعل هذا مراد كاشف الغطاء ( رحمه اللّه ) في المقام ، حيث أفاد : أنّ المتكلم إذا كان في مقام البيان يستفاد هذا من كلامه ، وإلّا فلا .
وممّا ذكرنا ظهر مراد السيد المرتضى ( رضى اللّه عنه ) ، فإنّه في مقام الجواب عن القائل بالانتفاء عند الانتفاء مطلقا ولو قام قيد آخر مقام القيد المذكور ، فأفاد بأنّ تقيد الموضوع بقيد لا يدل على أزيد من دخالة القيد في الحكم وأنّه لا يكون بما هو هو موضوعا ، وليس فيه دلالة على أنّ الحكم يدور مدار ذلك القيد مطلقا ، ألا ترى في قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 1 » مع أنّه يدل على عدم جواز قبول شاهد واحد إلّا
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 2 .