الفصل الثاني في منشأ وما يحصل به المفهوم
يمكن أن يقال : إنّ العرف يستفيد المفهوم من نفس التلفظ والتكلم بما أنّه فعل اختياري ، صونا لفعل الحكيم من اللغوية ؛ فإنّ في صورة الشك في كون المتكلم في تكلمه ، بل وكل فاعل في فعله يكون لاغيا أو لا ؟ استقر بناء العرف والعقلاء على عدم كونه لاغيا ، بل أنّه فعل ما فعل لغرض ومقصد . وهذا الأصل يكون حجة ومتبعا عند العقلاء ، ولهذا لو اعتذر العبد في مخالفة مولاه بأنّي احتملت أن يكون لاغيا ، لا يسمع منه .
وهذا الأصل يجري مقدما على إجراء أصالة كون غرض المتكلم إفادة معنى من المعاني فيما إذا شك في أنّ المتكلم في مقام الإفادة أو تكلم لغرض آخر ، كدفع شر ظالم أو غيره .
كما أنّ إجراء هذا الأصل الأخير أيضا يكون مقدما على أصالة إرادة المعنى الحقيقي .