وكيف كان فيما ، إذا كان المتكلم في مقام الإفادة ولم يكن لاغيا وكان كلامه متضمنا لزيادات على الموضوع والمحمول يفهم من نفس تكلمه دخالة هذا الزائد في مقصوده ؛ فإنّ العرف يفهم من إتيان المتكلم بقيد في كلامه - من جهة أنّ تكلمه فعل من الأفعال ، لا من جهة دلالة لفظ القيد على معناه - أنّ للقيد دخالة في ثبوت الحكم . ويفهم من ذلك عدم ثبوت الحكم لما كان فاقدا لهذا القيد . فالمفهوم هو : ما يستفاد من تقييد كلام المتكلم بقيد . وأمّا مفهوم الموافقة فهو في الحقيقة لا يستفاد من اشتمال الكلام على قيد زائد ، بل إنّما يستفاد من كون تقيد الموضوع بهذا القيد من باب كونه أحد الأفراد والمصاديق لما هو الموضوع أو أنّه فرد داني له ، كقوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 1 » ، فإنّ العرف يحكم بعدم دخالة هذا القيد في الموضوع ، وثبوته لما كان فاقدا له .
ولو أغمضنا عن ذلك ولم نقل بأنّ اشتمال الكلام على القيد يفيد دخالته في الحكم من جهة أنّه فعل من الأفعال ، فلا يمكن القول باستفادة المفهوم بما ذكره المتأخرون من دلالة تقييد الحكم بواسطة كلمة « إن » على الانتفاء عند الانتفاء ، من جهة أنّ ظاهر القضية الشرطية سببية الشرط للجزاء على وجه الانحصار .
وذلك من جهة أنّ مفاد القضية الشرطية إذا كان علية الشرط للجزاء لا يفيد الانتفاء عند الانتفاء أصلا ، فلو قال الطبيب للمريض : « إن
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 .