تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فلو تعلق النهي بما كان من قبيل القسم الأوّل يكون النهي عنه دالا على الحرمة والمبغوضية ولا دلالة فيه على فساده أصلا . كما لو نهى المولى عبده عن لبس الحرير والذهب أو لباس آخر ، فلا يعقل أن تكون لنهيه هذا دلالة على فساد لبس الحرير أو فساد ما يترتب عليه من الأثر وهو الزينة . وأمّا إذا تعلق النهي بما كان من القسم الثاني يكون النهي المتعلق به دالا على الفساد وإرشادا بعدم تماميته وترتب الأثر المقصود عليه . وهذا كنهي الطبيب المريض بأن لا يزيد شيئا على الدواء الخاص المركب من الأجزاء الخاصة أو لا ينقص منه شيئا . ومثل نهي الشارع عن كثير من المعاملات ، كنهيه عن بيع الغرر ، وبيع المنابذة ، والملامسة ، وبيع الكلب ، أو نهيه عن لبس الحرير في الصلاة . ولا يخفى عليك : أنّ النهي الدال على الحرمة مستلزم للفساد إذا كان متعلقه أمرا عباديا « 1 » . بل مطلق الحرمة والمبغوضية ، سواء كان دليلهما لفظيا أو لبيا ، مستلزمة لفساد المحرم والمبغوض إذا كان المحرم أمرا عباديا ؛ لأنّ لمقربية العمل دخل في صحة المأتي به إذا كان عباديا ، ولا يمكن أن يكون فعل المبغوض والمبعّد عن المولى مقربا ، قلنا بجواز الاجتماع أو امتناعه .
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار : 162 ، في الهداية الثانية من القول في اقتضاء النهي للفساد .