تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
تقابل العدم والملكة . ثم إنّ الموجود الذي يوجد في الخارج أو في وعاء آخر إمّا أن يكون من الموجودات التي توجد تارة على نحو يترقب وجودها ، وأخرى لا على هذا النحو بل يوجد على خلاف ما يترقب أن يوجد ؛ وإمّا أن لا يكون من هذا القبيل بل يكون بحيث كلما يتحقق في وعائه المناسب له يترتب عليه أثره وينطبق عليه عنوان ما يترقب وجوده ولا ينفك عنه ذلك ، وهذا كإتلاف مال الغير والملاقاة مع النجاسة وغيرهما ، فما يكون من هذا القسم لا يتصور فيه النزاع ولا يكون محلا للاختلاف . إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّ اتصاف الأشياء بالصحة والفساد تارة : يكون على نحو يكون معلوما عند الكل . وبعبارة أخرى : تارة يكون الشيء بحيث كلما وجد يعرف كل واحد من العقلاء بأنّه وجد على نحو يترقب وجوده أم لا . وهذا يكون لمعلومية كل ما له دخل في وجود هذا الشيء على هذا النحو عندهم ، ومعلومية ما ليس له هذه الدخالة . وأخرى : لا يكون الشيء ممّا يعلم حاله ووجوده على هذا النحو ، فلا يعرف الانطباق وترتب الآثار إلّا من كان عالما به . وهذا كالأدوية والمعاجين المخصوصة ، فإنّ ترتب أثر كذائي خاص على المعجون الموجود الخاص ممّا لا يعلمه إلّا من كان عالما بالطب ، كما أنّ عدم ترتب هذا الأثر عليه لا يكون معلوما إلّا عنده . ومن هذا القبيل تكون المعاملات والعبادات والإيقاعات ؛ فإنّه لا يعلم ما له دخل في ترتب الأثر واعتبار الملكية مثلا في البيع وغيره إلّا العالم به وهو الشارع .