المتحيث بالحيثية المتعلقة للنهي التنزيهي ؛ فإنّ صدوره عن الفاعل لا يكون قبيحا فلا مانع من التقرب به كما إذا كانت الحيثيتان المتعلقتان للأمر الندبي والنهي التنزيهي متساويتين وكان ملاك النهي أقوى ، فالحيثية المأمور بها وان لم يتعلق بها الأمر لكن لا مانع من وقوعها صحيحة وعبادة لو قلنا بكفاية قصد الملاك .
التنبيه الثالث : في وقوع الاجتماع في بعض العبادات
ممّا استدل به القائل بالجواز وقوع الاجتماع في موارد كثيرة مثل العبادات المكروهة كصوم يوم عاشوراء ، والصلاة في الحمام ، وفي مواضع التهمة ، والصيام في السفر ، وبعد وقوع الاجتماع لا مجال للنزاع في إمكانه وامتناعه ؛ لأنّ الوقوع أخص من الإمكان فلو لم يجز الاجتماع لما وقع في الموارد المذكورة « 1 » .
لا يقال : إنّ ملاك الامتناع موجود إذا كان النهي تحريميا والأمر وجوبيا ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا مانع من الاجتماع لعدم تحقق ملاك الامتناع .
لأنّه يقال : لا فرق فيما هو ملاك الاستحالة والامتناع وملاك الجواز والاجتماع بين اجتماع النهي التحريمي مع الأمر الوجوبي ، والنهي التنزيهي مع الأمر الوجوبي أو الندبي ، كما مر بيانه في التنبيه الثاني .
هامش
( 1 ) . قوانين الأصول 1 : 142 ، سطر 13 ؛ هداية المسترشدين : 338 ، سطر 14 ؛ مطارح الأنظار : 131 ، سطر 3 - 4 .