تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والحاصل : أنّ اجتماع الأمر والنهي الذي يكون تكليفا محالا إنّما يكون من جهة امتناع حصول الحالة الزجرية والبعثية في نفس المولى بالنسبة إلى شيء واحد في زمان واحد كما مرّ ذكره ، ولا يكون هذا إلّا إذا كانت الحيثيتان متساويتين في الصدق أو متلازمتين في الوجود كالاستدبار والاستقبال ، أو تكون الحيثية المزجور عنها أعم من الحيثية المأمور بها في الصدق أو في الوجود ، وأمّا إذا لم تكن النسبة بينهما كذلك فلا إشكال ولا امتناع حتى إذا كانت النسبة بينهما العموم المطلق مثل الأمر بحيثية والنهي عنها إذا كانت مخصصة بخصوصية خاصة بحيث لا تكون تلك الخصوصية بنفسها تمام متعلق النهي ولا الحيثية مخصصة بها ، بل كان لكل منهما دخل في حصول الغرض .

التنبيه الثاني : جريان النزاع في الأمر الندبي والنهي التنزيهي

لا يخفى عليك : أنّ ما ذكرناه من امتناع اجتماع الأمر الوجوبي والنهي التحريمي إذا كان متعلقيهما متساويين في الصدق أو في الوجود ، أو كانت الحيثية المأمور بها أخص من الحيثية المزجور عنها ، وجواز الاجتماع في سائر الموارد ؛ يكون جاريا أيضا فيما إذا لم يكن الأمر وجوبيا بل يكون ندبيا والنهي تحريميا ، أو كان الأمر ندبيا والنهي تنزيهيا « 1 » ، ولكن الفرق أنّ في الصورة الأخيرة لو كان متعلق الأمر عباديا لا مانع من صحة وقوعه عبادة لو أتى به في ضمن الفرد
هامش
( 1 ) . كما في الوافية في أصول الفقه : 94 و 96 ؛ الفصول الغروية : 129 ، سطر 8 ، خلافا لما في مطارح الأنظار : 127 ، سطر 25 .