فالأولى ذكر الأمر الثامن وكذلك الأمر التاسع والعاشر بعد البحث عن أصل المسألة وتحقيق الحق فيها .
إذا عرفت ذلك كله ، فندخل في أصل البحث بعون اللّه تعالى .
دليل امتناع الاجتماع ونقده
اعلم : أنّه ادّعي شهرة القول بالامتناع بين القدماء ، ولكن الحق عدمها . بل يمكن دعوى عدم توجه جلّ المتقدمين لولا الكل بهذه المسألة « 1 » ، وإنّما ذهب إلى القول بالامتناع جماعة من المتأخرين ، واختار الجواز جماعة من محققيهم .
وعمدة ما استند إليه القائل بالامتناع : لزوم اجتماع الضدين ، وبيانه : أنّه لو قلنا بجواز توجه الأمر والنهي بحيثيتين يكون بينهما عموم من وجه يلزم اجتماع الضدين في محل واحد وهما الوجوب والحرمة .
وأجيب : بأنّه لا يلزم من ذلك اجتماع الضدين في محل واحد ؛ لأنّ الوجوب متعلق بذلك الفرد لكن لم يتعلق في الحقيقة إلّا بالحيثية التي بها يصدق عليه أنّه صلاة مثلا ، والحرمة تعرض لذلك الفرد ولكن عرضت على الحيثية التي بها يصدق عليه أنّه غصب ، فكلما يكون متبعضا في نظر الحس أو العقل فلا مانع من كون كل واحد من أبعاضه معروضا لعرض يكون هذا العرض ضدا لما يعرض بعضه الآخر .
هامش
( 1 ) . وسيأتي تفصيل ذلك في الصفحة 306 متنا وهامشا .