عرفت مراده أيضا في مقام الاستدلال من أنّ المجمع إذا كان واحدا وجودا وذاتا يكون تعلق الأمر والنهي به محالا ولو كان بعنوانين .
وبالجملة : حيث نتأمل في أدلة القائلين بالجواز نرى أنّ كلهم يطلبون طريق الخلاص من اجتماع الضدين الواقع في المقام بسبب تعدد مركب الحكمين ( الوجوب والحرمة ) ؛ فإنّهم يستدلون « 1 » :
تارة : بأنّ ما هو المتعلق للأحكام ليس إلّا الطبائع ، فلا يكون الفرد مجمعا وموضوعا للوجوب والحرمة ومركبا للأمر والنهي حتى يقع اجتماع الضدين .
وتارة أخرى : بأنّ متعلق الأحكام وإن كان حقيقة هو الفعل الصادر عن المكلف ولكن العقل يرى بالدقة أنّ مركب الأمر حيثية ومركب النهي حيثية أخرى من الفعل مع وحدته ، كالماء الموجود في الحوض فإنّه لا مانع من أن يكون جانبا منه ملوّنا بلون غير ما تلوّن به طرفه الآخر .
وثالثة : بأنّه لا مانع من أن تكون لموجود واحد ماهيتان تكون إحداهما متعلقا للأمر والأخرى للنهي بناء على صحة القول بأصالة الماهية ، فعلى هذا القول لا مانع من الجواز .
فأراد المحقق الخراساني ( رحمه اللّه ) بما مهّد من المقدمات رد هذه الاستدلالات ، فالمقدمة الثانية لرد الدليل الأوّل ؛ وأفاد الثالثة لرد الدليل
هامش
( 1 ) . راجع درر الفوائد للمحقق الحائري : 180 ؛ وقاية الأذهان : 345 .