على الفارد الذي لا كثرة فيه ، فلا يصح أن يقال : إنّ الأمر يتعلق بجهة صلاتية الفعل والنهي بجهة غصبيته ؛ لأنّ الجهات الكثيرة لا تصير سببا لانقلاب الفعل عمّا هو عليه من الوحدة .
( ولا يخفى أنّ الأولى ذكر هذه المقدمة في ضمن المقدمة الثانية دفعا للدخل وجوابا عمّا يقال : من أنّ تعدد الوجه والعنوان موجب لتعدد المعنون والمتعلق الحقيقي للأحكام ) .
رابعتها : أنّ الوجود إذا كان واحدا تكون الماهية مثله واحدة ، فمع وحدة الوجود لا يمكن تعدد الماهية ، فلا تكون للمفاهيم الصادقة على وجود واحد ماهيات وحقائق متعددة .
وبالجملة : فما هو الواحد وجودا واحد ماهية وحقيقة ، فالمجمع وإن كان يصدق عليه متعلق الأمر والنهي إلّا أنّه كما يكون واحدا وجودا يكون واحدا ماهية وحقيقة . ولا يتفاوت في ذلك القول بأصالة الوجود وأصالة الماهية كما زعمه صاحب الفصول ( قدّس سرّه ) « 1 » ، فإنّه زعم صحة القول بالامتناع لو قلنا بأصالة الوجود ؛ لأنّ المجمع يكون على هذا واحدا ولا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة فيه ، وأمّا على القول بأصالة الماهية ، فلا ؛ لأنّه لا مانع من أن تكون لوجود واحد ماهيات متعددة ، هذا ما أفاده في الكفاية .
وإذا عرفت ما مهّده من المقدمات في تحكيم مباني الاستدلال ،
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية : 126 ، سطر 2 . وقال فيه أيضا بابتناء صحة الدليل على عدم التمايز بين الجنس والفصل ولواحقهما العرضية في الخارج .