موطنا إلّا الذهن ، فلا يكون حاكيا عن الخارج وعن الجهة الخارجة التي بها يصدق على الأفراد الخارجية أنّها مطلوبة .
وبالجملة : ما هو المتعلق للأحكام ليس إلّا الجهة المشتركة والحيثية التي توجد في جميع الأفراد من غير دخل لسائر الحيثيات والجهات والخصوصيات الفردية والمميزة ، هذا .
ثم إنّه لا يخفى : أنّ صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) ذهب إلى أنّ متعلق الأحكام ليس إلّا نفس الطبائع من دون نظر إلى الخصوصيات الفردية ، ولكن ليس المراد من ذلك نفس الطبيعة بما هي هي ؛ لأنّه يلزم من تعلق الطلب بنفس الطبيعة أخذ شيء زائد على الذات في مرتبة الذات واستحقاق الماهية في مرتبة ذاتها لصدق أمر زائد عليها وهو المطلوبية ، وهذا محال ؛ لأنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، ولذا قالوا في مبحث أصالة الوجود : إنّ ارتفاع النقيضين في مرتبة الذات ليس بمحال ، فالماهية من حيث هي لا تكون موجودة ولا معدومة ، فيصح أن يقال :
إنّ الإنسان في مرتبة ذاته وماهيته ليس بعالم وليس بجاهل .
بل مرادهم أنّ متعلق الطلب وجود الطبيعة ، ومتعلق الأمر نفس الطبيعة ، لأنّه بمعنى طلب الوجود . وكذلك النهي يتعلق بنفس الطبيعة بمعنى طلب تركها .
لا يقال : إذا كان الوجود متعلقا للطلب فلا يصح القول بعدم مطلوبية الخصوصيات الفردية ؛ لأنّه لا يمكن بعد القول ببساطة الوجود تصور التفكيك بين وجود تلك الجهة المشتركة وسائر الجهات ، لأنّهما
بيان الأصول — صفحة 302
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٠٢