تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ممتازا عن الآخر وإن كانا متحدين معا مصداقا بحيث لا يكون في الخارج إلّا شيئا واحدا . ولأجل هذه التجزية والتحليل يشك في أنّ الصادر من المصدر والمفاض من المفيض ، وبعبارة أخرى : الصادر بالذات هل هو وجود الضرب وتعلّق الجعل بتبعه إلى الماهية كما اختاره القائل بأصالة الوجود ، أو أنّ المجعول بالذات والمفاض هو ماهية الضرب وتعلّق الجعل بتبعها إلى الوجود ؟ ولكن مع ذلك كله لا يصدق مفهوم الضرب على الماهية المعدومة . ولا مانع من تعلق الطلب والأمر بالجهة التي يصدق عليها مفهوم الضرب أو إقامة الصلاة ، فالآمر يطلب إصدار هذه الطبيعة من المكلف ، ولا نظر له إلى أنّ الإصدار يتعلق أوّلا بالوجود أو بالماهية . وأمّا ما في كلامه ( رحمه اللّه ) من « أنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي » ، فغير مربوط بالمقام ؛ لأنّ معنى هذه القاعدة أنّ الماهية إذا اخذت بنفسها ومجردة عن جميع الخصوصيات لا يصح حمل شيء عليها إلّا ذاتها وما هو جزء ذاتها ، مثلا ماهية الإنسان من حيث هي هي آبية عن حمل جميع المفاهيم عليها إلّا مفهوم ذاتها أو جزء ذاتها ، فلا مانع من أن يقال : الإنسان إنسان ، أو حيوان ، أو ناطق . فلا يصدق عليه - إذا اخذ موضوعا - إلّا الإنسان أو الحيوان أو الناطق ، ولا يحمل عليه أنّه جاهل أو عالم وشبههما . ولكن عدم صحة حمل شيء على الماهية من حيث هي هي غير ذاتها أو جزء ذاتها لا ينافي صحة إضافة شيء وتعلقه