تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بالطبيعة من غير فرق بينهما ، فلا وجه لمنعه في الكفاية تعلق الطلب بها مع اعترافه بتعلق الأمر بها بتوهم أنّ الأمر طلب الوجود وأمّا الطلب فلا يمكن أن يكون متعلقا بغير الوجود بناء على القول بأصالة الوجود . وأمّا بناء على القول بأصالة الماهية فيتعلق الطلب بالماهية لكن بلحاظ وجودها . فالحق كما ذكرناه : تعلق الأمر وكذا الطلب بنفس الطبيعة ، أي بالحيثية التي تدل عليها مادة الأمر ، مثلا في قوله : «
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
» لا يتعلق الأمر إلّا بالجهة التي تصدق عليها أنّها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . لا يقال : إنّ الطبيعة وماهية إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أو الضرب أعم من أن تكون موجودة أو معدومة فتصدق إقامة الصلاة على تلك الحيثية سواء كانت موجودة أم معدومة ، فلا يصح أن تكون متعلقة للطلب وواقعة تحت الأمر ، لأنّ الأمر والطلب لا يتعلقان بالأعم من الموجود والمعدوم . فإنّه يقال : لا مجال لهذا الإشكال ، إذ الماهية في حال كونها معدومة آبية عن صدق المفاهيم عليها ولا يصح حمل إقامة الصلاة مثلا على ما هو المعدوم ؛ لأنّ العدم باطل بالذات وليس له استحقاق حمل مفهوم عليه . وبالجملة : فالعقل وإن كان يرى للضرب الموجود حيثية موجودة ، وماهية وجهة يصدق عليها أنّه ضرب ، لكن يراهما في عالم التحليل