باب اجتماع الأمر والنهي يقول : إنّ متعلق الصلاة لا يكون إلّا الجهة التي يصدق على الفعل أنّه صلاة ، ومتعلق النهي عن الغصب ليس إلّا الجهة التي بها يصدق على العمل أنّه غصب ، فتختلف الجهتان فيمكن اجتماعهما في محل واحد .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ لمفهوم الأمر - وكل لفظ كان مفاده مفاد الأمر كالإلزام والبعث والإيجاب والطلب - إضافة إلى الذي يصدر منه الطلب والأمر وهو الآمر ؛ وإضافة إلى من يطلب منه الفعل المأمور به وهو المأمور والمطلوب منه ؛ وإضافة إلى ما يريد الآمر وقوعه في الخارج وتحققه وهو المطلوب والمأمور به .
ويشترط في تحقق هذه الإضافات أن يكون المأمور موجودا - حال الطلب والأمر - في الخارج ، لاستحالة توجيه الخطاب نحو المعدوم .
وأمّا المأمور به فيشترط أن لا يكون موجودا في الخارج وإلّا يلزم تحصيل الحاصل . مضافا إلى أنّ لحاظ الحيثيات المميزة لأفراد ، غير حاك عن سائر الأفراد المميزة بحيثيات أخرى . وحيث أنّه لا بد من تعلق الطلب بالمطلوب ولا يمكن اتصاف الموجود في عالم الخارج بالمطلوبية ، فيكون المطلوب بوجوده الذهني مطلوبا ومتعلقا لإضافة الأمر إليه ، فالآمر حين الأمر يلاحظ الجهة التي بسببها ينطبق على الفعل الخارجي الصلاة والصوم مثلا ، من غير أن تكون ملاحظتها في الذهن قيدا لها ؛ لأنّه لو لاحظها مقيدة بقيد لحاظها في الذهن فلا يكون له
بيان الأصول — صفحة 301
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٠١