تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
هذا إلّا التناقض . فالصحيح في عنوان المسألة أن يقال : هل يجوز للآمر الأمر مع كون أمره واجدا لشرائطه حين الأمر ولكنه يعلم انتفاء بعض شرائطه عند مجيء وقت العمل به ، كما في أمره مع علمه بالنسخ عند حضور وقت العمل مثل : أمره تعالى بذبح إبراهيم ( عليه السّلام ) ولده على نبينا وآله وعليه السلام مع علمه تعالى بفقدان شرطه وقت العمل ، فإنّه ربما يكون من شرائط وجوبه عدم وجود الفداء . إذا عرفت ما يمكن أن يرجع إليه البحث وعنوان الكلام فاعلم : أنّ الأشاعرة لمّا ذهبوا إلى الكلام النفسي وأنّه غير الإرادة النفسانية « 1 » التزموا بجواز ذلك ؛ لأنه لا مانع من تعلق الطلب النفسي على هذا بأمر يعلم الآمر فقدان شرطه عند حضور وقت العمل « 2 » . وأمّا المعتزلة : فقد ذهبوا إلى عدم جواز ذلك « 3 » ؛ فإنّهم نفوا وجود صفة قائمة بالنفس غير الإرادة وسائر الصفات المعروفة ، فبناء عليه لا يمكن تعلق الإرادة بشيء كان الآمر عالما بفقدان شرط أمره قبل حضور وقت العمل . وأمّا قضية إبراهيم ( عليه السّلام ) وأمثالها فقد أسلفنا الكلام في تحقيقه ، فتدبر .
هامش
( 1 ) . راجع المحصول 2 : 18 ، وأيضا شرح المواقف 8 : 91 - 104 ؛ شرح المقاصد 4 : 147 - 151 . وانظر نسبة الجواز إلى أكثر مخالفينا في المعالم : 82 ، والقوانين 1 : 126 . ( 2 ) . راجع شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 106 و 108 ؛ المستصفى 1 : 215 ؛ المعتمد 1 : 376 ؛ تيسير التحرير 2 : 240 . ( 3 ) . راجع المعتمد 1 : 376 ؛ المحصول 2 : 19 .