دليل حجية كل منهما بعدم الآخر من غير أن يسقط أصل الخطاب ، وبهذا يرتفع محذور التزاحم « 1 » .
وأورد عليه بعض المعاصرين ( رحمه اللّه ) « 2 » على ما في تقريرات بحثه بأنّ هذا التزام بخطابين يكون كل منهما مترتبا على عدم امتثال الآخر وليس هذا إلّا الالتزام بالترتبين فضلا عن الالتزام بترتب واحد ، والحال أنّ الشيخ ممّن ينكر إمكان الترتب ويلتزم بسقوط الأمر بالمهم « 3 » .
هذا خلاصة ما أفاده المعاصر المزبور ردا على الشيخ ( رحمه اللّه ) .
ولكنك بعد التأمل في كلام الشيخ رحمه اللّه تعرف عدم ورود هذا الإشكال على كلامه ؛ فإنّ مراد الشيخ أنّه بعد الالتزام بالسببية ووجود المصلحة في نفس العمل بالخبرين المتعارضين يرجع التعارض بينهما إلى التزاحم
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 2 : 445 ( في التعادل والتراجيح ، المقام الأوّل : في المتكافئين ) ، وهذا نصه : « ولكن ، لمّا كان امتثال التكليف [ بالعمل بكل ] منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطا بالقدرة ، والمفروض أنّ كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله . ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه . فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال [ والعمل ] بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة .
وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل . كما في كل واجبين اجتمعا على المكلف ، ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله إلّا تعيين الآخر عليه كذلك » .
( 2 ) . يقصد به المحقق النائيني رحمه اللّه في فوائد الأصول 1 : 338 - 339 ، وأجود التقريرات 1 :
287 .
( 3 ) . انظر إنكاره للترتب في مطارح الأنظار : 57 وما بعدها ( في مباحث مقدمة الواجب ، الهداية التي تكلم فيها عن صحة اشتراط الوجوب عقلا بفعل محرم مقدم عليه وعدمها ) .