الوجدان ، فيحتاج إلى بيان مقدمة لم تذكر في كلمات الأعلام ، فنقول : لا إشكال في أنّ ملاك استحالة الأمرين بالضدين لا يكون إلّا امتناع اجتماع الضدين في الخارج وأنّه لا يمكن انقداح الإرادة في نفس الآمر الملتفت إلى امتناع اجتماع الضدين . وتحقق هذا الملاك في الأمر الواحد المتعلق بالضدين في غاية الوضوح ، إذ لا يمكن تعقل تعلق الإرادة الواحدة بالضدين ولا يعقل انقداحها في نفس الآمر الملتفت فلا يعقل البعث والتحريك .
ولكن من الواضح عدم كون ما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ المفروض في مسألة الترتب هو أمران تعلق كل منهما بغير ما تعلق به الآخر ، وكل منهما يدعو نحو متعلقه الذي هو ممكن في حد ذاته ، ولا يكون التحريك بواحد منهما مع قطع النظر عن الآخر تحريكا بالمحال ، فلا يكون انقداح الإرادة محالا ، لأنّ كلا منهما يبعث إلى متعلقه الممكن في حد ذاته ، فعلى هذا لا يكون الأمر بالأهم والأمر بالمهم من باب الأمر بالضدين ، أو الأمر بالمحال .
وبعبارة أخرى : إنّ إرادة الأهم والبعث والتحريك نحوه مع قطع النظر عمّا يضاده لا تكون من المحالات العقلية بل هي من الممكنات الواقعة كثيرا ، وكذلك لا مانع من إرادة المهم بما هو هو وفي نفسه مع قطع النظر عن الأمر بالأهم . فليس هذا المقام ، ومقام الأمر بالمحال والأمر بالضدين من باب واحد ، بل هنا أمران تعلق كل منهما بشيء غير ما تعلق به الآخر ، ومن الواضح إمكان كل منهما في نفسه .
بيان الأصول — صفحة 275
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٥