تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولو كان الفرد المأتي به هو الفرد المزاحم للتكليف الآخر « 1 » . ثم إنّه قد انقدح ممّا ذكرناه ضعف ما أورده بعض الأعاظم على هذا الكلام وإن كان المحتمل أنّه من زلّات أقلام بعض المقررين . وهو : إنّ السر في استحالة الأمر بالضدين ليس قبح صدوره عن الحكيم كما هو المشهور ، بل عدم انقداح الإرادة النفسانية مع الالتفات والعلم بامتناع وجود الضدين في نفس الآمر الحكيم ، فحينئذ تكون قدرة المكلف شرطا لأصل التكليف ، فلا تكاد أن تكون في نفس المولى إرادة لفعله بعد علمه بعدم قدرة المكلف على ذلك . وفيما نحن فيه قد فرضنا أنّ المولى حكم بفعل الأهم في بعض زمان المهم وحكمه هذا يسلب عنه القدرة على إتيان الفرد المهم في هذا الزمان ، وحيث أنّ الامتناع الشرعي كالامتناع العقلي فلا يمكن الأمر بالمهم في ظرف الأهم وزمان مزاحمته معه . ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغفلة عمّا فرضناه ، فإنّ المفروض كون الطبيعة - خالية عن جميع الخصوصيات الفردية - تمام متعلق الأمر ، فلا يكون وقوعها في زمان المزاحمة مع ما هو الأهم إلّا كالحجر المضموم إلى جنب الإنسان . هذا مضافا إلى أنّ حكمه بعدم قدرة المكلف على المهم في زمان مزاحمته مع الأهم هو عين المتنازع فيه ؛ فإنّ النزاع لا يكون إلّا في أنّ
هامش
( 1 ) . الا على ما سيأتي في بحث اجتماع الأمر والنهى في ثمرة النزاع .
بيان الأصول — صفحة 272 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني