وقد وقع الخلاف في إمكان ذلك واستحالته . وجوّزه المحقق الثاني على ما يظهر عنه في بعض المسائل الفقهية « 1 » ، وشيّد أركانه الميرزا الشيرازي « 2 » ، ثم تلقاه منه بالقبول تلميذه المعظم السيد محمد الفشاركي ( قدّس سرّه ) ، وحقّقه تلامذته عدا المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) فإنّه استحال ذلك « 3 » .
ومختارنا الحق هو الجواز . وقبل الشروع فيما هو المهم في المقام ينبغي المراجعة إلى الوجدان ليتضح أنّ الضرورة العقلية هل هي قائمة على إمكان ذلك أو لا ؟
والحق أنّ العقل لا يأبى عن قبول إمكانه ، ولا يرى مانعا لصحة الأمر بالضدين بحيث يكون أحدهما مترتبا على عصيان الآخر ، فلا يسمح للحكم بامتناعه . وهذا واضح بعد المراجعة إلى الوجدان وغني عن البيان . فإنّ الوجدان حاكم بصحة أمر المولى عبده بإنقاذ ولده الغريق على الإطلاق ، وأمره بإنقاذ أخيه الغريق لكن لا على نحو الإطلاق بل بشرط عصيان أمره بإنقاذ ولده الغريق ، وليس هذا من الممتنعات الوجدانية .
وأمّا البحث العقلي في ذلك وتحقيق المرام خارجا عن إطار
هامش
( 1 ) . نقلها الشيخ رحمه اللّه في مطارح الأنظار : 57 ، سطر 5 .
( 2 ) . تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 119 . راجع أيضا درر الفوائد للشيخ الحائري 1 :
140 .
( 3 ) . كفاية الأصول 1 : 213 ، تبعا لأستاذه الشيخ رحمه اللّه في مطارح الأنظار : 57 .