تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بعصيان الآخر . فالتحريك بالمهم ليس في مرتبة التحريك بالأهم ؛ لأنّه مشروط بعصيان الأهم ، والتحريك بالأهم يكون متقدما على عصيانه المتقدم على التحريك بالمهم ، فإذا كان التحريكان في مرتبتين ، كيف يمكن أن يتحقق فيهما مناط الاستحالة العقلية ؟ وهو التحريك بشيء في رتبة التحريك الآخر . لا يقال : بناء على ما ذكرتم يلزم أن يكون الأمر بالأهم أيضا مشروطا بعدم العصيان ؛ لأنّه عند عصيانه لا يكون مأمورا به بل المأمور به عندئذ هو المهم والحال أنّ المفروض إطلاق الأمر بالأهم . هذا ، مضافا إلى أنّ اشتراط الأمر بالامتثال أو العصيان أو كليهما غير معقول ؛ فإنّه بشرط الامتثال مستلزم لتحصيل ما هو الحاصل ، وبشرط العصيان مستلزم لاجتماع النقيضين ، وبشرط الإطاعة والعصيان مستلزم لكلا المحذورين ، وما لا يمكن تقييده واشتراطه لا يصح إطلاقه ، بمعنى أنّه إذا لا يمكن تقييده بعنوان الإطاعة والعصيان بأن يقال : أيّها المطيع أو أيّها العاصي أو أيّها المطيع والعاصي افعل كذا وكذا ، فلا يمكن إطلاقه بالنسبة إليهما . مضافا إلى ذلك كله : أنّ الإطاعة والعصيان ممّا يترتب على الأمر في المرتبة المتأخرة عنه ، فلا يمكن أخذهما في متعلق الأمر . فإنّه يقال : إنّ الأمر بالأهم لا يكون مشروطا بالإطاعة والعصيان حتى يستلزم المحذورات المذكورة ، بل الأمر متعلق بذات المكلف العاصي أو المطيع مثل أن يخاطبه بقوله : يا أيّها الإنسان افعل كذا ، وهذا