نعم ، الأمران إذا كانا في مرتبة واحدة بحيث يكون البعث والتحريك بأحدهما في رتبة البعث والتحريك بالآخر ، يكون هذا مستحيلا كالأمر بالضدين ، بمعنى أنّ العقل كما يحكم باستحالة الأمر بجمع الضدين ، حاكم أيضا باستحالة الأمرين بالضدين إذا كانا في مرتبة واحدة ، بحيث كان التحريك بأحدهما في عرض تحريك الآخر ، وكان كل واحد من البعثين في مرتبة البعث الآخر .
ثم إنّه لا فرق فيما هو ملاك الاستحالة والامتناع بين ما إذا كان الأمران كلاهما بنحو الإطلاق - ويكون تحريك كل منهما في رتبة تحريك الآخر - ، أو الاشتراط بأن يكون كلاهما مشروطين بشرط واحد ، كما إذا قال السيد لعبده إذا دخلت السوق يجب عليك شراء اللحم وإذا دخلت السوق فاشتر الخبز . أو يكونا مشروطين بشرطين ولكن كان حصولهما في مرتبة واحدة ، سواء كان الشرط اضطراريا أو اختياريا ، فيكون بعث كل واحد منهما نحو متعلقه في مرتبة بعث الآخر .
فلا فرق في جميع هذه الموارد من جهة استلزامها ملاك الاستحالة العقلية وهو التحريك إلى شيء في مرتبة التحريك إلى شيء آخر .
وأمّا إذا كان أحدهما مطلقا والثاني مشروطا بعصيان الآخر ، فلا يلزم منه ملاك الاستحالة ؛ لأنّ ملاك حكم العقل بالامتناع والاستحالة ليس إلّا عدم إمكان التحريك نحو شيء في مرتبة تحريك آخر نحو شيء آخر . وهذا الملاك غير موجود في المقام ؛ إذ المفروض أنّ أحد الأمرين تعلق بموضوعه على نحو الإطلاق والثاني على نحو اشتراطه
بيان الأصول — صفحة 276
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٦