تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الوقت أو آخره أو وسطه فلا يكاد أخذه فيها ؛ لأنّ أخذها يكون عبثا ومن قبيل ضم الحجر إلى جنب الإنسان ، فالمتعلق للأمر إنّما هو الطبيعة المشتركة بين أفرادها من أوّل الزوال إلى الغروب على نحو اشتراك الطبيعي بين أفراده ، فعلى هذا لا مانع من تعلق الأمر بالطبيعة بملاحظة المصلحة المترتبة عليها في زمان ممتد ولو كان بعض أفراد هذه الطبيعة مزاحما لتكليف آخر ومطاردا له ، إذ الضدية والمطاردة لا تكون من جانب متعلق التكليف الذي هو الطبيعة ليس إلّا ، فلا تكون معاندة بينها وبين غيرها أصلا ، بل المطاردة والمضادة إنّما تكون بين بعض أفرادها المخصصة بخصوصية كونه في زمان خاص ، ومن المعلوم أنّ هذه الخصوصية غير مأخوذة في متعلق الأمر ؛ لأنّ هذه الخصوصية ( وقوعها في ذلك الجزء من الزمان أو جزء آخر منه ) غير دخيلة في ترتب المصلحة . والحاصل : أنّ ما هو المضاد للتكليف الآخر من أفراد هذه الطبيعة ليس مأمورا به وإن كان ممّا تنطبق عليه تلك الطبيعة انطباق الكلي على أفراده ، فليس بين المأمور به وغيره تزاحما وتعاندا أصلا . وهذه الطبيعة لا تصير باعتبار هذا الفرد خارجة عن كونها مقدورة وإن كان هذا الفرد منها مزاحما ومطاردا للغير ، فلا يكون الأمر بالطبيعة الموسّعة والأمر بالطبيعة المضيّقة من قبيل الأمر بالضدين . فإذا صح تعلق الأمر بها كذلك يمكن امتثالها بإيجاد كل فرد من أفرادها حتى تنطبق عليه تلك الطبيعة