وثانيا : سلّمنا أنّ الأمر بأحد الضدين موجب لعدم الأمر بالآخر وأنّه لا يمكن في مقام الامتثال قصد أمره ، إلّا أنّ هذا لا يرفع المصلحة الكائنة في فعل الضد الآخر ، ويكفي في تحقق الامتثال قصد تلك المصلحة والمطلوبية الذاتية « 1 » .
وثالثا : بأنّ الأمر بالضدين لو فرض استحالته فهو إنّما يكون موجبا للمحال لو كان الأمر بهما في محل واحد وآن واحد على الإطلاق ، لكن إذا كان أحدهما - الذي يكون أهم من الآخر - على نحو الإطلاق والآخر مشروطا بعصيان الأهم على سبيل الترتب ، فلا يوجب المحال . وسيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
واستشكلوا في الجواب الأوّل :
بأنّ معنى الموسعية لو كان هو الكلية بحسب الزمان بمعنى أنّ الآمر لاحظ المأمور به في امتداد من الزمان وكان لهذا الامتداد أجزاء بحيث تكون نسبة الامتداد إلى أجزائه كنسبة الكل إلى أجزائه لا كنسبة الكلي إلى أفراده وجزئياته ، فعلى هذا يكون الأمر الواحد متعلقا بشيء واحد في مجموع هذه الأجزاء الزمانية ، فيكون لحاظ المأمور به في
هامش
في حاشيته على المعالم مع زيادة تحقيق منه في تصحيح ذلك ، ثم تبعهما أخوه الشيخ المحقق صاحب الفصول وغيره كصاحب القوانين » مطارح الأنظار : 119 ، سطر 12 وما بعده .
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 212 .
( 2 ) . يأتي في الصفحة 243 وما بعدها .