تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

نقد الأقوال بالتفصيل

ولا يخفى عليك : أنّ مراد المفصل ( بين السبب وغيره ) من السبب : الفعل المباشري الذي هو تحريك العضلات كتحريك اليد ، ومن المسبب : الفعل الذي يوجد بعين تحريك العضلات من غير توسط إرادة أخرى بينه وبين الفعل كحركة المفتاح المسبب من تحريك اليد وكذا انفتاح الباب ، فالفعل الحاصل من السبب من غير توسط إرادة بينه وبين حصول ذلك الفعل هو المسبب كتحريك المفتاح وانفتاح الباب . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الوجه الذي توهم للقول بالتفصيل هو عدم قدرة المكلف على المسبب في الأفعال التوليدية وأنّ الأمر فيها يتعلق بالسبب . وقد ظهر فساد هذا التوهم ممّا ذكرناه سابقا عند البحث في أنّ الأوامر المتعلقة بالمسببات ظاهرا هل هي متعلقة بها حقيقة أو لا ؟ وقلنا بإمكان تعلقها بالمسببات أيضا حقيقة ، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور . مضافا إلى أنّه ولو كان لكل من تحريك اليد وتحريك المفتاح وانفتاح الباب وجودا مستقلا وإيجادا كذلك لاتحاد الوجود والإيجاد من جهة أنّ الفرق بينهما ليس إلّا أنّ ما وجد إذا نسب إلى الفاعل نسمّيه بالإيجاد وبالنسبة إلى نفسه يسمّى بالوجود ، ولكن من جهة ملاحظة حصول هذه الثلاثة من فاعل واحد وعدم توسيط إرادة أخرى بين تحريك اليد
هامش
للسبكي 1 : 110 . ونسبه العضدي إلى ابن الحاجب ، واختاره أيضا في شرح المختصر : 91 .