الشرعي ، ودعوى رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي ، فالصلاة لا تقع في الخارج إلّا بعد حصول مقدمتها وهي الطهارة ، وإن كان بحسب الظاهر يتخيل وقوعها بدون مقدمتها ؛ لأنّه ربما كان المأمور به عنوان ينطبق على أفعال خاصة مشروطة بوجود أمور معها بحيث لا ينطبق ذلك العنوان إلّا بعد حصول تلك الشروط ، مثل عنوان الصلاتية ؛ فإنّه لا ينطبق على القيام والركوع والسجود وغيرهما إلّا بعد حصول المسحتين والغسلتين ، فتحقق هذا العنوان في الخارج لا يمكن إلّا بهذا الشرط .
والعقل وإن لم يدرك توقف حصول هذا المأمور به وانطباق عنوانه على هذه الأفعال مقيدة بهذا القيد ، ولكن الشرع كشف عن ذلك بخطاب إرشادي كقوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . .
الآية « 1 » .
أدلة وجوب المقدمة ونقدها
أمّا الوجوه التي ذكروها لإثبات الملازمة بين وجوب ذي المقدمة والمقدمة ، وأنّه يتولد من الطلب النفسي طلب غيري متعلق بالمقدمة ، وأنّ الأمر كما يبعث المكلف نحو ذي المقدمة يبعثه نحو المقدمة ، فهي كثيرة ربما تتجاوز عشرين دليلا ، ذكر أكثرها المحقق السبزواري « 2 » .
هامش
( 1 ) . مائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . في رسالته المكتوبة في مسألة مقدمة الواجب . وقد ذكر المجدد الشيرازي قدّس سرّه هذه الأدلة في تقريراته ( في مبحث مقدمة الواجب ) ، فراجع .