منها : الدليل المشهور بينهم عن أبي الحسين البصري « 1 » ، وهو قياس اقتراني شرطي .
بيانه : لو لم تجب المقدمة لجاز تركها وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا ؛ ينتج أنّه لو لم تجب المقدمة يلزم إمّا التكليف بما لا يطاق ، أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا ، واللازمان باطلان فالملزوم مثلهما « 2 » .
ولا يخفى بطلان هذا الدليل ، فإنّه إن أراد ممّا هو الأوسط في القياس وهو قوله : « وحينئذ » جواز ترك المقدمة الذي هو التالي في الشرطية الأولى ، فالملازمة بينه وبين التالي في الشرطية الثانية ممنوعة ؛ لأنّه لا يلزم من بقاء ذي المقدمة على وجوبه التكليف بما لا يطاق . وإن أراد منه ترك المقدمة أي فحين ترك المقدمة إمّا أن يبقى الواجب . . . الخ ، فبطلان القياس من جهة عدم تكرر الأوسط واضح .
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن الطيب ، أبو الحسين البصري ، صاحب التصانيف على مذهب المعتزلة ، له كتاب « المعتمد في الأصول » ، بصري انتقل إلى بغداد ، ودرّس فيها علم الكلام إلى حين وفاته ، ومات ببغداد في يوم الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الآخر عام ( 436 ه ) ، ودفن في مقبرة الشونيزي ( راجع تاريخ بغداد 3 : 100 ؛ وفيات الأعيان 4 :
271 ) .
( 2 ) . راجع المعتمد في أصول الدين 1 : 95 ؛ المحصول في علم أصول الفقه 2 : 190 ؛ معارج الأصول : 73 - 74 ؛ الإحكام في أصول الأحكام 1 : 97 ؛ كفاية الأصول 1 :
201 .