تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لأنّه بعد الالتزام بأنّ وجوب المقدمة - على القول به - لا يكون إلّا ظلا لوجوب ذيها ، كيف يمكن نفي فعلية وجوبها مع بقاء فعلية وجوب ذي المقدمة ؟ ! وبالجملة : فلا فائدة لإجراء الاستصحاب ؛ لأنّه لو تعلق الوجوب بالمقدمة واقعا فلا يمكن نفي فعليته بسبب الاستصحاب بعد فرض بقاء فعلية ذي المقدمة ، وإن لم يتعلق الوجوب فلا فائدة لذلك . هذا ، مضافا إلى أنّ نفي فعلية وجوبها بالاستصحاب لا فائدة له أصلا ؛ لأنّ على المكلف الإتيان بالمقدمة على كل حال من جهة توقف الواجب عليها قلنا بوجوبها الغيري أم لا .

تحرير محل النزاع

بعد ما عرفت المقدمات ، ندخل في أصل البحث ، وقبل ذلك نحرر محل النزاع بأنّه هل يتوجه من قبل الأمر بالواجب أمر إلى كل مقدمة من مقدماته ؟ بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ لازم ذلك تولد أمر واحد من الأمر بالواجب لو كانت المقدمة واحدة ، أو أكثر إذا كانت المقدمات أكثر - ولو كان الآمر غافلا - أم لا ؟ ولا وجه لتوهم كون النزاع في الوجوب العقلي وأنّ العقل هل يحكم بوجوب إتيان المقدمة أو لا ؟ لأنّ هذا غير قابل للنزاع ، لرجوعه إلى اللابديّة العقلية ولزوم إتيان المقدمة بحكم العقل حفظا من الوقوع في مفسدة ترك ذي المقدمة . فليس محل النزاع ومرجع الاختلاف إلّا