تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فلو أتى بهذه المقدمة بزعم ترتب ذيها عليها فاتفق عدم ترتبه عليها فقد ارتكب فعلا محرما ، ولكن حيث زعم انطباق الواجب عليها يكون معذورا ولا يعاقب عليه . كما أنّه لو لم يرتكب المقدمة مع علمه بتوقف ذيها عليها وظهر فيما بعد أنّه لو فعلها أيضا لما ترتب ذو المقدمة عليها ، فليس عليه شيء . نعم ، هو متجر بتركه فعلا قطع بوجوبه « 1 » . وفيه : أنّه إن أريد بالموصلية أنّ للمقدمة فردان ، أحدهما : ما يترتب عليه ذو المقدمة وتكون موصلة إليه . والآخر : ما ليس كذلك . وقد تعلق الوجوب المطلق بالأوّل لا بنحو أن تكون الموصلية قيدا له ويكون متعلق الأمر مركبا من نفس المقدمة وموصليتها ، بل الموصلية لا تكون إلّا عنوانا يشار بها إلى ذلك الفرد ، فهذا يرجع إلى أنّ المقدمة التي تعلق بها الوجوب من قبل ذي المقدمة ليس إلّا ما يلزم من وجوده وجود ذي المقدمة ومن عدمه عدمه ، وهذا تفصيل بين السبب وغيره أي بين الأفعال التوليدية وغيرها ، وقد تقدم فساد ذلك التفصيل « 2 » . وإن أريد بالموصلية أنّ الوجوب تعلق بجميع أفراد المقدمة لكن بقيد كونها موصلة وترتب ذي المقدمة عليها ، حتى يكون متعلق
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية : 81 . ( 2 ) . تقدم في الصفحة 188 وما يليها . ويمكن أن يقال بعدم رجوع هذا إلى التفصيل بين السبب وغيره ، فإنّ السبب كما تقدم على اصطلاح الأصوليين هو المقتضي المؤثر في الوجود أي العلة التامة ، والمراد بموصلية المقدمة ليس هذا المعنى ، بل المراد وقوعها في طريق التوصل إلى ذي المقدمة وكونها من أجزاء العلة التامة التي ترتب عليها المعلول [ منه دام ظله العالي ] .