الوجوب : المقدمة المقيدة بالموصلية ، فلازم هذا أنّه لو كان لواجب نفسي آلاف من المقدمات أن يترشح منه إلى جميع تلك المقدمات مع قيد الموصلية آلاف من الوجوبات الغيرية ، وحيث أنّ هذا القيد لا يحصل إلّا في ظرف إتيان المكلف بذي المقدمة يلزم أن يتعلق من هذه المقدمات بعدد جميعها وجوب غيري مقدمي بذي المقدمة ، فيصير ذو المقدمة مقدمة لما تكون مقدمة له ومتوقفا على ما يكون متوقفا عليه ، وهذا دور محال .
الغرض من الأقوال الثلاثة
لا يخفى عليك : أنّ الأقوال الثلاثة المذكورة - أي ما ذهب إليه صاحب المعالم ( قدّس سرّه ) من كون وجوب المقدمة مشروطا بإرادة المكلف إتيان ذيها ، وما نسب إلى الشيخ ( رحمه اللّه ) من إطلاق الوجوب وتقييد متعلقه وكون الواجب ما أريد به التوصل إلى ذي المقدمة ، وما اختاره صاحب الفصول ( رحمه اللّه ) من كون المقدمة المقيدة بالإيصال متعلقا للوجوب - إنّما ظهرت لتصحيح العبادة التي يتوقف على تركها فعل الواجب الفوري ، كالصلاة التي تتوقف على تركها الإزالة . وسيجيء إن شاء اللّه تعالى التعرض لذلك على النحو المستوفى في مبحث الضد .