انبعاث العبد نحو المبعوث إليه لإتيانه لنفسه .
استحقاق المثوبة والعقوبة
لا يخفى عليك : عدم استحقاق المكلف الثواب بسبب موافقته للأمر النفسي ، بمعنى أن يكون له مطالبة الثواب والأجر من المولى وقبح منعه من قبل المولى . وهذا من جهة أنّ العبد ملك للمولى ، فلو أمره المولى بفعل فامتثل وأطاعه لم يكن للعبد طلب الأجر منه ؛ لأنّ المولى تصرّف في ملكه ، وعلى العبد امتثال أمره . بل كلما اشتدت العبودية اشتد قبح طلب الأجر من المولى ، فكيف بمن أنشأ العبد وخلقه وصوّره ونعّمه ! ! وأيضا الأوامر النفسية كلها ذات مصالح راجعة إلى العبد ، والمولى غني عن إطاعته ، فقبيح من مثل هذا العبد طلب الأجر منه ، كما أنّه يقبح على المريض الذي عالجه الطبيب وأعاد صحة بدنه وسلامته إليه ، لكن أمره بشرب المسهل ونهاه عن أكل البطيخ مثلا ، أن يطلب من ذلك الطبيب الأجر على أنّه أطاع أمره وشرب المسهل وانتهى عن أكل البطيخ ، بل لا يعدّ ذلك إلّا من نقص العقل .
فالثواب والأجر من المولى لا يكون إلّا رحمة وتفضلا منه .
وأمّا التعبير بالأجر في القرآن الكريم ، كقوله تعالى
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ *
« 1 » أو الجزاء ، كقوله تعالى
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ *
« 2 » أو الثواب ، كقوله
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 199 .
( 2 ) . نحل ( 16 ) : 97 ، وعنكبوت ( 29 ) : 7 .