تعالى
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ
، « 1 » فإنّما هو لأجل كمال العناية بهداية العبد ، كقوله تعالى
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً *
« 2 » .
فعلى هذا ، لا مجال للاعتناء بقول بعض المتكلمين « 3 » من أنّ التكليف تحميل المشقة والكلفة ، فعلى الحكيم إعطاء الأجر للمكلف .
هذا بالنسبة إلى الأوامر النفسية .
وقد اتضح من ذلك وجه عدم استحقاق الأجر والثواب لو أتى بالأوامر الغيرية ومقدمات الواجبات النفسية « 4 » . نعم ، لا مانع من التفضل من قبله جلّ شأنه .
وأمّا الكلام في استحقاق العقوبة على المخالفة ، فلا يخفى أنّ العبد لو خالف أمر المولى فحيث يعد طاغيا عليه وخارجا عن رسم العبودية يستحق العقوبة بذلك ، بمعنى أنّ للمولى عقابه . ولو عاقبه فلا يتصور قبح في عقابه عبده العاصي هذا فيما تكون المخالفة مخالفة للواجبات النفسية ، أو المحرمات كذلك .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 145 .
( 2 ) . بقرة ( 2 ) : 245 ، وحديد ( 57 ) : 11 .
( 3 ) . انظر البحث عند المتكلمين في أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 170 ( المسألة الأولى من المقصد الثالث عشر ) ، وشرح القوشجي على التجريد : 284 ، وشرح المقاصد 5 : 125 ، وإرشاد الطالبين : 413 ، والمسلك في أصول الدين : 17 .
( 4 ) . راجع المستصفى من علم الأصول لأبي حامد الغزالي 1 : 139 ؛ إشارات الأصول للكلباسي : 72 ؛ مطارح الأنظار : 68 ، سطر 34 ؛ كفاية الأصول 1 : 175 ( الأوّل من التذنيبين ) .