وأمّا العقاب على ترك المقدمات ومخالفة الأوامر المتعلقة بها ، فلا مجال له أصلا ؛ لأنّ المخالفة لا تكون إلّا واحدة ، فليكن عقابها أيضا كذلك .
الإشكال على عبادية الطهارات الثلاث
قد أشكل في الطهارات الثلاث « 1 » بأنّ من الواضح كونها من الواجبات الغيرية مع أنّ قصد الامتثال معتبر فيها ، وهذا مشعر باستقلالها وأنّ لها امتثال مستقل ، وهذا يتنافى مع غيريتها ومقدميتها .
وأشكل « 2 » أيضا بأنّه كيف يمكن الأمر بإتيانها بقصد الامتثال مع أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى ما هو متعلقه ، فداعوية الأمر نحو الفعل موقوف على قصد الأمر وقصد امتثال الأمر موقوف على كون الأمر داعيا إلى هذا الفعل ، فيلزم منه الدور .
ولا يمكن الجواب عن هذا الإشكال في المقام بما قد يجاب عنه في الواجبات النفسية بتقريب : أنّ من الممكن أن لا يكون قصد الامتثال جزء للمأمور به ، بل الأمر تعلق بأصل العمل وعلم من الخارج حصول الإطاعة وتوقفها على قصد الامتثال ، كما عرفت تفصيله في مبحث التعبدي والتوصلي « 3 » . وأمّا فيما نحن فيه حيث أنّ الأمر الغيري ترشحي
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار : 70 ، سطر 19 .
( 2 ) . نفس المصدر : 60 ، سطر 30 .
( 3 ) . تقدم في الصفحة 130 و 137 . وانظر الجواب أيضا في الكفاية 1 : 109 - 110 .