وغيرهما « 1 » . وبعبارة أخرى : يلزم عدم صدق المعرّف على كل ما صدق عليه المعرّف .
وأجيب : بأنّ الواجب النفسي هو الواجب الذي لا تكون فائدته ومصلحته وما أمر لأجله مأمورا به ، لأنّه لا يمكن أن يقع تحت الأمر والتكليف ، كالتقرب إلى اللّه وحصول الدرجات في الجنة ، فإنّ هذه الفوائد ليست اختيارية حتى تقع تحت الأمر .
ولا يخفى ما في هذا الجواب ، فإنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فحصول القرب وإن كان ممّا لا يقدر عليه المكلف ابتداء لكنه مقدور له مع الواسطة .
والأولى أن يجاب عنه : بأنّ الواجب النفسي هو الذي تعلق الإيجاب به بنفسه ، بحيث يرى العرف تعلقه به ابتداء ، وإرادة الآمر بإيجابه انبعاث المكلف لإتيانه نفسه . والغيري ما كان إيجابه غير متعلق بنفسه بل يكون متعلقا في الحقيقة بغيره ، فلا يكون البعث إليه إلّا بعثا إلى غيره وليس طلبه إلّا طلب غيره .
وبعبارة أخرى : الواجب الغيري هو ما يمكن أن يقال : إنّه واجب باعتبار وليس واجبا باعتبار آخر ، فباعتبار أنّ الطلب تعلق به ظاهرا هو واجب ، وأمّا باعتبار أنّ المطلوب ما كان هو في طريقه بحيث لا يرى العرف للطلب المتعلق به وجودا مستقلا هو ليس واجبا .
هامش
( 1 ) . انظر الإشكال والجواب عنه في الفصول : 80 ؛ هداية المسترشدين : 193 ؛ مطارح الأنظار : 66 ، سطر 21 .