والحاصل : أنّ النفسي هو الواجب الذي تعلق به الوجوب بنفسه لا لأنّه واقع في طريق غيره ، والغيري هو الذي تعلق به البعث والطلب لا لنفسه ولا بنفسه حقيقة بل من جهة وقوعه في طريق حصول واجب آخر ، فالبعث والطلب فيه يكون راجعا في الحقيقة إلى واجب آخر هو ذو المقدمة ، ووجوب هذا الفعل الواقع في طريقه يكون مندكا وفانيا فيه ، بحيث أنّ الآمر لا يرى عند إيجابه إلّا الغير وحصول ذي المقدمة من المكلف . ولهذا يمكن أن يقال : بأنّه لا وجوب هنا حقيقة ولا طلب واقعا ، وأنّ الأوامر الغيرية أوامر إرشادية صرفة راجعة إلى الأوامر النفسية . ولو لم نقل ذلك ، فلا ريب في أنّ نحو وجود الأوامر الغيرية لا يكون إلّا وجودا مندكا في الغير .
الشك في النفسية والغيرية
إذا شك في واجب أنّه نفسي أو غيري ؟ فتارة : يكون وجوب الغير مقيدا بشيء بمعنى كونه مطلوبا في ظرف وجود شيء أو في زمان خاص ، فلا إشكال في التمسك بإطلاق الدليل على وجوب ذلك الواجب مطلقا كان بذلك الغير واجبا أم لا . وتارة : يكون الغير واجبا مطلقا وعلى كل حال ، فتمام الشك في الواجب راجع إلى أنّه نفسي أو غيري ، وفي هذه الصورة ذهب المحقق الخراساني ( رحمه اللّه ) إلى نفسيته